محمد بن المنور الميهني

62

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

يَلْعَبُونَ » - وكنت قد حفظها من قبل - وهنا وضعت الكتاب ، وكلما حاولت أن أتقدم في القراءة لم أستطع . ( ص 49 ) وعندما كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز يدفن كتبه ويضع فوقها التراب ويصب عليه الماء ، أخبروا والده بذلك فأقبل والد الشيخ وقال له : يا أبا سعيد ، ما هذا الذي تفعله ؟ فقال له الشيخ : هل تذكر ماذا صنعت يوم جئت إلى حانوتك وسألتك : ماذا في هذه الخرائط وما ذا صنعت في هذه الأجربة ؟ . لقد قلت لي حينئذ : ألا تعرف - اللهجة - البلخية ؟ قلت أعرفها . فقلت : لا تكن من أهل مهنه . وفي الوقت الذي كان فيه الشيخ يدفن الكتب نظر إليها وقال : « نعم الدليل أنت والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال » . وقد جرى على لسان الشيخ أثناء حديثه هذا القول : « بدا من هذا الأمر كسر المحابر وخرق الدفاتر ونسيان العلوم » . وعندما دفن شيخنا تلك الكتب وغرس الغصن ورواه قال له جمع من الكبار أيها الشيخ ، أما كان الأفضل أن تعطى هذه الكتب لمن يمكن أن يفيد منها ؟ فقال الشيخ : « أردنا فراغة القلب بالكلية من رؤية المنة وذكر الهبة عند الرؤية » . وقال الشيخ أيضا : كنت أقرأ يوما في أحد كتب السيد الإمام حمدان فقيل لي : أما تزال تقرأ الكتب ؟ . . . أتريد أن نردك إليها ؟ فتبت واستغفرت كثيرا حتى عفوا عنى . وروى أحد أصحاب الشيخ ( ص 50 ) هذه القصة فقال : في إحدى الليالي ظل الشيخ قدس اللّه روحه العزيز يئن في صومعته حتى الفجر ، فبت منهكا متألما